جلال الدين الرومي
412
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 598 - 612 ) : تريد مثالا إذن عن ذلك الذي قبل النور والذي كان وجوده مشرقا للأنوار الإلهية ولم يكن نوره يغيب ليل نهار فإليك الشيخ أبو عبد الله المغربي الذي كان يمشى معه أصحابه بالليل ووراءه فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق يقول يمينك يا فلان يسارك يا فلان ، وقد ورد في نفحات الأنس لعبد الرحمن الجامي وهو متأخر عن مولانا جلال الدين أن شيخ الإسلام ( وهو الأنصاري ) روى أنه لم ير ظلمه قط وما كان يبدو للخلق ظلاما كان له نورا . . وعندما كان يتحدث فوق جبل سيناء كان الحجر يتفتت ويتساقط إلى الوادي ( نفحات الأنس ص 90 ) وقال القشيري إنه مات سنة 299 عن مائة وعشرين سنة ( الرسالة / 38 ) علق فروزانفر على البيت 606 : وجعل المغرب كالمشرق مشعا بالنور ( مأخذ / 133 ) . ولقد جعله الله غارقا في الأنوار ، إنه الذي تنطبق عليه الآية الكريمة يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ( التحريم : 8 ) . . اطلب من الله تعالى هذا النور حتى في الدنيا ، . . فإنه يهب هذا النور للسحاب وللظلمة وهو نور الروح الذي لا تبقى بعده ظلمة ، حتى وإن كف البصر ، فالحديث عن النور الباطني لا النور الخارجي ، بهذا النور الذي يهبك الإله إياه تستطيع أن تمضى في أمان بين عقارب الناس وأفاعيهم . ( 614 - 624 ) : عودة إلى قصة سليمان عليه السلام وهدية بلقيس ، ها هو يطلب من الرسل أن يعودوا بذهبهم وأن يأتوه بقلوبهم ، يقول لهم : ضعوا ذهبي على ذهبكم . . فإن كانت له قيمة لما تزينت به مؤخرات البغال ( التعبير من سنائى ديوان ص 148 ) فهي لائقة بهذا الذهب ، لكن صفرة وجه العاشق تفضل صفرة الذهب ، فهي من عشقه الله تعالى . ومن نظرة الله تعالى له ، لكن صورة الذهب من تأثير الشمس وشتان بين من هو موضع نظر الله تعالى وبين